عبد الله بن محمد المالكي
331
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وانصحهم ولا تداهن أحدا من الناس ، ولا ترض له إلا بما ترضى به لنفسك ولا تستحي أن تأمر أحدا بالحق وإن غضب ، فإن ذلك لا يضرك وهو لك لازم . ولا تخالط من الناس إلا من تدان بحمل « 55 » مؤنته ، وخالط من يتحمل مؤنتك وهو أهون عليك وأعون لك على دينك . يا أخي ، واعلم أن اللّه تبارك وتعالى كريم ، إذا علم من العبد الصادق الصدق وهو يريد رضاه وفقه وأعانه وذلل له الناس وجعلهم يخضعون له ويقبلون منه ويتقونه ، وإذا لم يكن كذلك هان عليهم ولم يقبلوا منه . فتمسك بطاعة اللّه تعالى ، وإياك أن تتهاون بشيء من المعاصي فتهون على اللّه عزّ وجل بعد الذي رزقك من المعرفة ، وبعد الذي صنع بك ، فاشكر اللّه تعالى يزدك ، وتضرع إليه يرحمك . وليعلم منك أن أكبر همك في ليلك ونهارك رضاه ، وأنك إنما تريد البقاء في الدنيا لترضيه ، واجتنب جميع ما يكره تدخل في ولاية اللّه عزّ وجل ، إن شاء اللّه تعالى ، وتهن عليك الدنيا وأهلها ، وارض بقضاء اللّه تعالى في جميع أمورك ، ولا تتهمه فإنه انظر منك لنفسك فيما أحببت أو كرهت ، فسلم لقضائه وارض به . ولا تحمل على نفسك شدة المؤونة في الدنيا فتهلك . أسأل اللّه تعالى أن يجعلنا وإياك من المتحابين فيه الصادقين المتناصحين ، وأن يغفر لنا ولك كل ما أردنا به غيره ، وأن يحولنا وإياك إلى ما يحب ويرضى ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . وصلّى اللّه على سيدنا محمد » . 123 - ومنهم حفص بن عمر « 1 » الجزري « * » ، رضي اللّه تعالى عنه . كان رجلا صالحا فاضلا زاهدا ورعا . ظهرت له إجابات وكرامات ، فمن ذلك أنه كان عبد اللّه بن إبراهيم بن الأغلب من أجمل الناس ، وكان قد جعل
--> ( 55 ) كذا في الأصل . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : من تريد ان تحمل . ( * ) مصادره : لم تترجم له كتب التراجم القيروانية والإفريقية لذلك نخشى أن يكون اختلط على المؤلف والتبس عليه ب « حفص بن عمارة » الذي تقدم تعريف المؤلف به تحت رقم 115 . إلّا أن قصته مع الأمير عبد اللّه بن الأغلب ( 196 - 201 ) متداولة في كتب التاريخ : كامل ابن الأثير 6 : 329 [ حوادث 201 ] البيان المغرب 1 : 95 - 96 ، نهاية الإرب 22 : 138 . ( 1 ) كذا جاء اسمه في الكامل أيضا بينما جاء اسمه في البيان والنهاية . « حفص بن حميد » .